السيد الخامنئي

124

دروس تربوية من السيرة العلوية

الصادرة من وليّ أمر المسلمين ، والتسليم لأمره ونهيه حتى على سائر الفقهاء العظام فكيف بمقلديهم ! ولا نرى الالتزام بولاية الفقيه قابلا للفصل عن الالتزام بالإسلام وبولاية الأئمة المعصومين عليهم السّلام « 1 » . أصل قضية الغدير قد تتخذ القضية تارة طابع اختيار شخصية لمنصب الخلافة كشخصية أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) الذي له صفات فريدة في جميع الجوانب ، وهي طبعا حادثة مهمة وعظيمة وجديرة بأن تتخذ كعيد على سنوات متمادية ، بل وعلى مدى قرون طويلة ، ومن المتعارف أيضا أنّ الذين يحبون شخصا يبتهجون حينما تتوفر له الامكانيات أو حينما يحرز منصبا ومكانة . وهذا له أهميته أيضا ؛ حيث إنّ تنصيب شخص كأمير المؤمنين عليه السّلام لخلافة الأمة الإسلامية لا يعتبر حدثا عاديا . إلّا أنّ قضية الغدير أكثر أهمية وأكبر من كل هذا . لا يقتصر شرف حادثة الغدير على تنصيب شخص كأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسّلام ) ، الذي لا مثيل له في عالم الوجود ، لمنصب الحكومة والخلافة والولاية ، ولكن بالإضافة تحمل قضية الغدير جانبا آخر لا تقل أهميته عن قضية تنصيب أمير المؤمنين عليه السّلام بصفته الشخصية ، وذلك هو أصل قضية الولاية ، والمضمون الخاص الذي تنطوي عليه في الإسلام . إنّ ما يمكن أن يبقى قائما على مدى الزمن ويتسنى لبني الإنسان استقاء العبر منه وتسيير حياتهم الحالية والمستقبلية وفقا له ، هو المضمون الذي اشتملت عليه واقعة الغدير . فالأمر الإلهي الخاص الصادر عن اللّه عزّ وجلّ ، والذي عيّن على أساسه

--> ( 1 ) أجوبة الاستفتاءات ، باب ولاية الفقيه .